فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 660

وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى: فالفعل المشدّد الطّاء يدلّ على حالة كثرة جماعة الطّير الّتي تتخطّفه، وهذه تصوّر شدّة التّمزّق النّفسيّ لدى بعض المشركين.

والفعل المخفّف الطاء يدلّ على الحالة العاديّة الّتي لا تكون فيها كثرة من جماعة الطّير الّتي تخطفه، وهذه تصوّر حالة التمزّق النفسيّ غير المشدّدة لدى بعض المشركين، إذ المشركون مختلفو الدّركات في الشرك.

وقد أبان هذا النّصّ، أنّ من وظائف الرّيح أن تساعد على دفع من خرّ من السّماء، باتّجاه جاذبيّة الأرض، فتزيد من هويّه، وتوجّهه بعيدا عن الأماكن المرتفعة الّتي قد تخفّف من قوّة اصطدامه بالأشياء الصّلبة، الّتي يقع عليها، لتهوي به في مكان سحيق.

وهذا يكون في نوع الرّيح الّتي تأتي من علو إلى سفل، مائلة عن المرتفعات إلى الوديان السحيقة.

وعكسها الرّياح الّتي تحمل السّاقط فترفعه إلى الأعالي قليلا أو كثيرا، وتدنيه من المرتفعات، فتخفّف من شدّة صدمته وهو ساقط، وقد تكون سببا في إنقاذه.

والآية تصوّر حالة التمزّق النّفسيّ لدى المشركين، وعاقبتهم التعيسة الّتي توصلهم إلى العذاب الحتميّ.

وتصوّر أنّ الإيمان في موقع السّموّ والعلاء، وأنّ الشّرك الذي هو أخفّ أنواع الكفر هو بمثابة من يخرّ من السّماء، فيتعرّض إلى عذاب التمزّق وهو يخرّ، وإلى عذاب المصير، حين يصل إلى عاقبة الجزاء، بعد رحلة الابتلاء.

وبهذه النظرة التّتبّعيّة للنّصوص القرآنيّة حول الرّياح، ظهر لنا أنّ الرّياح ذوات وظائف دنيويّة، ضمن أنظمة سببيّة ربّانية، وذوات وظائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت