فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 659
* قرأ أبو عمرو: [بما يعملون بصيرا] بياء الغائبين.
وقرأ جمهور القرّاء العشرة: بما تعملون بصيرا بتاء المخاطبين.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، إذ اللّه عزّ وجلّ بصير بما يعمل المخاطبون في الآية وهم الّذين آمنوا، وبما يعمل الجنود الذين جاءوهم من المشركين، وهم غير مخاطبين في الآية. فأغنت القراءتان عن أن يقال في الآية: وكان اللّه بما تعملون ويعملون بصيرا.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ من وظائف الريح في سنن اللّه السّببيّة، أن يردّ بها كيد وبأس الكافرين عن المؤمنين الصادقين، الذين تقضي حكمته عزّ وجلّ أن يؤيّدهم، ويردّ كيد أعدائهم عنهم، وهو البصير بما يعملون وبما يعمل أعداؤهم.
وما نصر اللّه به المؤمنين في غزوة الأحزاب، مثال على إحدى أفعال اللّه السببيّة في نصرة أوليائه على أعدائه، وكانت الريح يومئذ سببا في صرف كيد المشركين عن المؤمنين.
النّصّ الخامس والعشرون (و هو آخر النّصوص حول الرّياح في القرآن) :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (31) .
* قرأ نافع، وأبو جعفر: [فتخطّفه] بفتح الخاء وتشديد الطاء المفتوحة.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: فَتَخْطَفُهُ بإسكان الخاء وفتح الطاء دون تشديد.