فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 658

وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (116) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) .

كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ: أي؛ كمثل ريح فيها برد شديد.

الصّرّ: شدّة البرد.

فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ، أنّ من وظائف الريح، أن يرسلها اللّه بحكمته باردة شديدة البرودة، فيهلك بها زرع قوم ظلموا أنفسهم بالمعاصي، أو بأكل أموال النّاس بالباطل، أو بمنع الزّكاة الّتي فرضها اللّه في أموالهم، أو بأكل الرّبا، أو بترك فرائض العبادات، أو بارتكاب الكبائر، أو نحو ذلك.

وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هؤلاء الّذين يعاقبهم بإهلاك زروعهم في مجاري سنن عقابه المعجّل، مثلا لنتيجة ما ينفقه الكافرون في الحياة الدنيا، ابتغاء منافع غيبيّة يرجون تحقيقها. لكنّ اللّه جلّت حكمته يأتي إلى كلّ ما أنفقوه، فأعدّوا ودبّروا به أشياء تشبه عمل الزارع الظالم لنفسه في مزرعته، فيبعث عليه ما يجعلهم لا ينتفعون ممّا أنفقوا شيئا ممّا كانوا يرجونه.

هذه الوظيفة من وظائف الريح لم يأت التصريح بها في النصوص السابقة لهذا النّص في نجوم التنزيل.

النصّ الرابع والعشرون:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) :

يمتنّ على المؤمنين بتسخير الرّيح لردّ أحزاب الشّرك عنهم في غزوة الخندق، وجعلهم يرجعون خائبين عن المدينة:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت