فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 657

مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) .

* قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: [و تصريف الرّيح] بالإفراد.

وقرأ باقي القرّاء العشرة: وتصريف الرياح بالجمع.

ومؤدّى القراءتين واحد.

التصريف: التدبير، والتوجيه، والتّنويع، والتغيير، واتّخاذ مختلف الوجوه الممكنة للوصول إلى الغاية المقصودة.

أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّ تصريف الرّياح في الكون من آياته العظيمة، فقد ذكرها سبحانه مع آية خلق السّماء والأرض، وآية نظام حركة الأرض ضمن المجموعة الشمسيّة التي بها يحدث نظام اختلاف اللّيل والنّهار، مع ما في الأرض من آيات جليلات، وآية أنظمة الماء، والأوزان النّوعيّة للأشياء، والطّفو، والريح والحركة الّتي بها تجري الفلك في البحر، وآية الدّورة المائيّة ونظام تحلية الماء بالتّبخّر والاجتماع في السحاب، ثمّ هطوله مطرا على ما يشاء اللّه بحكمته ولمن يشاء، وآية دورة الحياة النّباتيّة، وآية خلق أصناف الأحياء الّتي تدبّ على الأرض، وآية نظام السّحاب المسخّر وفق مقادير اللّه وأوامره الحكيمة بين السماء العليا والأرض.

فالرّياح، وتسخيرها، وتصريفها في الأماكن والأزمنة، وتصريف أنواعها الكثيرة الرّخاء والعاصف والقاصف والمدمّرة وغير ذلك، بحسب الأغراض النفعيّة للأحياء، والتذكيرية بعناصر إيمانية للنّاس، والتحذيريّة والإنذاريّة، والعقابيّة الجزائيّة، هي من آيات اللّه العظيمة في الكون.

النصّ الثالث والعشرون:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت