فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 656
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ: أي: فترى المطر يخرج من خلال السّحاب. تقول لغة: ودقت السّماء، إذا أمطرت.
لَمُبْلِسِينَ: أي: ليائسين، أو متحيّرين. الإبلاس في اللّغة: اليأس، والتحيّر، والانقطاع، والسّكوت، والنّدم.
الوظيفة السادسة: إقناع أهل العقل والرّشد بقدرة اللّه عزّ وجلّ على إحياء الموتى للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء يوم الدّين، قياسا على قدرته على إحياء الأرض بمياه الأمطار بعد موتها، دلّ على هذه الوظيفة الفكريّة الدّينيّة، قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) .
الوظيفة السابعة: أنّها تنذر بعذاب اللّه إذا أرسلها اللّه مصفرّة، فيخاف المجرمون فيعلنون توبتهم إذا رأوها كذلك، فإذا صرف اللّه عنهم العذاب عادوا إلى ما كانوا فيه من الكفر، وظلّوا بعد ذلك يكفرون باللّه وبآياته، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) .
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا: أي: منذرا بالعذاب الذي يدلّ عليه اللّون الأصفر، والمعنى: لأعلنوا إيمانهم وتوبتهم، ولعادوا بعد أن يصرف اللّه عنهم العذاب، ولَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ: أي: لاستمرّوا دواما من بعد انصرافه عنهم يكفرون باللّه وبآياته.
النصّ الثاني والعشرون:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ