فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 655

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) .

ومعلوم أنّ إهلاك معظم المجرمين من الأمم السالفة قد كان بالرياح، أو كانت الرّياح من وسائل إهلاكهم.

الوظيفة الخامسة: أنها تكون سببا يثير اللّه به السّحاب فيبسطه في السّماء كيف يشاء، ويجعله قطعا فيخرج المطر من خلاله، فيصيب به من يشاء من عباده، فيستبشرون به، بعد أن كانوا يائسين، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ:

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) .

فَتُثِيرُ سَحابًا: أي: فتحرّك الرّياح ضمن نظامها السّببيّ المياه على الأرض، وتحرّك الأبخرة الصاعدة من المياه، وتهيّجها، وتحملها، وتجمع بعضها إلى بعض فتكون سحابا.

سحاب: اسم جنس جمعيّ واحدته سحابة. ويلاحظ معنى الجمع فيه فيوصف بالجمع، ومنه:"سحاب ثقال"ويلاحظ معنى الإفراد فيه فيوصف بالمفرد، ومنه: فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ.

فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ: أي: يمدّه اللّه في الجوّ كيف يشاء من جمع أو تفريق، وقلّة أو كثرة، ورقّة أو كثافة، وبأشكال وصور مختلفة، تبدو حركات طبيعيّة وهي من فعل اللّه جلّ جلاله.

والوسيلة الظاهرة هي الرّياح.

وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا: أي: ويجعله قطعا. الكسفة في اللّغة: هي القطعة من أيّ شيء. وجمعها كسف وكسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت