فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 654
* وقرأ حمزة، ويعقوب: [عليهم] بضم هاء الضمير.
وقرأ باقي القراء العشرة: عليهم بكسر هاء الضمير.
وهما وجهان عربيان لنطق هاء الضمير.
جاء في هذا النّصّ بيان لطائفة من وظائف الرياح في سنن اللّه السّببيّة في كونه، مع بيان وظيفتيها الدينيّة في الترغيب والترهيب، وهي كما يلي:
الوظيفة الأولى: كونها مبشّرات بنزول الأمطار التي هي من رحمة اللّه بعباده، فيسقيهم، وينبت زروعهم، ويخرج لهم الثمار المختلفة الأنواع والمنافع، دلّ على هذا في النّصّ.
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
الوظيفة الثانية: كونها سببا لتجري الفلك في البحر بأمر اللّه، وليبتغي الناس بركوبها من فضله أرزاقهم وتحقيق مصالحهم في البحر والبرّ. دلّ على هذا في النصّ.
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ.
الوظيفة الثالثة: كونها وسيلة من وسائل اختبار الناس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، وما تشتمل عليه من سبب لمنافع الناس يقصد به تحريض دوافع الشكر في قلوبهم، رغبة في أن يشكروا نعم اللّه عليهم.
دلّ عليه قول اللّه تعالى في النّصّ:
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
الوظيفة الرّابعة: كونها قوّة عظيمة تثير الخوف والذّعر من عقاب اللّه وانتقامه من المجرمين، فهي تنذر بالجزاء الرّبّاني، دلّ على هذا دلالة ضمنيّة يدركها المتدبّرون باللّمح، قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ خطابا لرسوله: