معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 16
القراءت:
* قرأ نافع، وحفص، وحمزة والكسائي وخلف: مِتْنا بكسر الميم.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [متنا] بضم الميم.
والقراءتان وجهان عربيّان جائزان.
التدبر:
ق: سبق الكلام على الحروف المقطّعة الواردة في بعض أوائل السّور في أوّل سورة (القلم/ 68 مصحف 2/ نزول) .
* قول اللّه عزّ وجل:
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ:
الواو هي"واو"القسم، وفي هذه العبارة يقسم اللّه عزّ وجلّ بالقرآن الذي وصفه بأنّه مجيد.
إنّ القرآن معجزة الرّسول الخالدة، الدائمة الإعجاز، ما كرّت العصور، ومرّت الدّهور، وإعجازه يثبت بشكل قاطع أنّه رسول اللّه حقّا وصدقا، وأنّه صادق بلا ريب في كلّ ما يبلّغ عن ربّه، ومنه خبر البعث للحياة بعد الموت، بحياة أخرى، يتمّ فيها الحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء، على ما كان في رحلة الحياة الدنيا رحلة الابتلاء، بالنسبة إلى الذين خلقهم اللّه عزّ وجلّ فيها ليبلوهم.
الْمَجِيدِ أي: الشريف الكريم الرّفيع المقام العليّ المنزلة، بسبب ما فيه من كمالات جليلات عظيمات تدلّ على أنّه كلام اللّه عزّ وجلّ، وليس كلام بشر مهما ارتقت منزلة ذلك البشر.
وكلمة"مجيد"على صيغة"فعيل"التي تدلّ على المبالغة والكثرة لصيغة اسم الفاعل، هي بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ وصفاته تدلّ على غاية كمال الصفة، وهي محوّلة هنا اسم الفاعل"ماجد". وكلاهما:"الماجد والمجيد"من