معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 17
أسماء اللّه الحسنى. وهذا الوصف لم يرد في القرآن إلا وصفا للّه مرّتين، وللقرآن مرّتين، وللعرش مرّة واحدة في قراءة ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) بكسر الدال.
والمجد في اللّسان العربي هو الكرم والشرف والعلوّ والرّفعة المعنويّة العالية السامية. تقول لغة: مجد مجادة فهو مجيد. وأمجده ومجّده، أي:
عظّمه وكرّمه وأثنى عليه بالمجد.
والتمجيد: أن تنسب الرّجل إلى المجد. وتقول: تمجّد فلان، أي:
صار مجيدا.
* أما جواب القسم الوارد في قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فمحذوف.
وبالنظر التأمّليّ فيما جاء بعده، وهو أنّ المشركين الذين كفروا بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وكفروا بما أنذرهم به من عذاب اللّه يوم الدّين، قد تعجّبوا تعجّب المنكر من أن يأتيهم رسول بشر منهم منذر لهم بعذاب اللّه يوم الدّين، فإنّ باستطاعتنا أن ندرك أن المقسم عليه قضيّتان:
القضيّة الأولى: صدق رسالة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّه رسول اللّه حقّا، لأنّ القرآن بمجده المعجز، قد جعله اللّه الآية الكبرى على صدق الرّسول في رسالته، وفي بلاغه للناس، وعلى أنّه رسول اللّه حقّا وصدقا.
القضية الثانية: صدق إنذار الرسول بعذاب اللّه يوم الدين، وصدق ما أخبر به عن ربّه من أمر البعث بعد الموت، إلى الحياة الأخرى، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.
ويمكن تقدير جواب القسم بما يلي: والقرآن المجيد لمحمد رسول اللّه حقا وصدقا، وهو صادق فيما يبلّغ عن ربّه، ولإنذاره بعذاب اللّه يوم الدين حقّ وصدق، وللبعث بعد الموت للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، في اليوم الآخر حقّ وصدق.