فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 31

كلّه، إلّا بعلمه، وقضائه وقدره، وخلقه تباركت أسماؤه، وتمجّدت صفاته.

فالتشكّك حول شمول علم اللّه بما تنقص الأرض من أجساد الموتى، جنوح سخيف، عن منطق العقل الحصيف، حول ربوبيّة الرّبّ المهيمنة على كلّ شيء في الوجود، مهما كان جسيما كبيرا، أو صغيرا حقيرا.

شمول علم اللّه كلّ شيء:

وقد جاء بيان حقيقة شمول علم اللّه عزّ وجلّ كلّ شيء مفصّلا في نصوص كثيرة جدّا من القرآن المجيد، وهذه النّصوص موزعة في معظم سوره، لأنّ صفة علم اللّه الشامل من صفات اللّه العظمى، إذ تتعلّق بكلّ واجب عقلا، وبكلّ مستحيل عقلا، وبكلّ ممكن عقلا، وتتعلّق بما كان، وبما هو كائن، وبما سيكون، مما يتمّ بقضاء اللّه وقدره، وممّا يكون من أفعال العباد الاختيارية.

وهذه النصوص قد أبانت أنّ اللّه عزّ وجلّ يعلم غيب السّماوات والأرض، ويعلم ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، ويعلم ما في الأرحام، ويعلم ما تحمل كلّ أنثى، وما تغيض الأرحام وما تزداد، ويعلم ما في البرّ والبحر، ويعلم ما بين أيدي الخلائق (أي: ما مضى) ويعلم ما خلفهم (أي: ما يأتي في المستقبل) ويعلم ما تسرّ الخلائق وما تعلن، ويعلم ما توسوس به النفوس، ويعلم ما تكنّ الصّدور، ويعلم السّرّ وأخفى.

ونظرا إلى كثرة النّصوص القرآنيّة حول هذا الموضوع، فإنّي أذكر أكثرها جمعا ودلالات، مع نظرات تدبّريّة.

النص الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) في سياق الحديث عن صفات اللّه الجليلة ذات الآثار العظيمة في كونه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت