فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 30

حَفِيظٌ على وزن"فعيل"وهذا الوزن يأتي بمعنى اسم الفاعل، وبمعنى اسم المفعول، مع الدلالة على الكثرة والمبالغة فيهما.

فعلى المعنى الأول: هو حافظ غاية الحفظ لكلّ معلوم، لا يضلّ عنه ولا يتغيّر ولا يتبدّل فيه معلوم ما، إلّا ما يشاء اللّه أن يمحوه منه ويثبت غيره، وعنده"أم الكتاب"هو علمه جلّ جلاله الذي لا يتعرّض لمحو أو تغيير مطلقا، وكذلك الحقائق الوجوديّة الّتي حدثت فعلا، لا تتعرّض في اللّوح المحفوظ إلى تغيير أو تبديل.

وعلى المعنى الثاني: هو محفوظ غاية المحفوظيّة، بحفظ اللّه له، من أن يؤثّر عليه أيّ شيء في كلّ الوجود من دون اللّه عزّ وجلّ.

وجاء استخدام لفظ حَفِيظٌ بالمعنيين، وهذا من الإيجاز القرآنيّ البديع.

ويضاف إلى ما دلّت عليه هذه الآية من بيان خبريّ عن علم اللّه، وعن الكتاب الحفيظ لكلّ معلوم، والمحفوظ بحفظ اللّه له، دليل عقليّ تقدّمه الظاهرات الكونية في السماوات والأرض، إنّ ظاهرة إتقان الخلق كلّه في الإنشاء والإفناء، والإيجاد والإعدام، والبناء والهدم، والتصاريف والتّغييرات المرافقات لأصغر الوحدات الزمنيّة، ضمن خطط قضاء وقدر صارمة في كلّ الكون، شاهد دائم على شمول علم اللّه لكلّ شيء، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض، وهو العزيز الحكيم.

وظاهرة فناء الأجساد بعد موت الأحياء جزء يسير قليل جدّا، بالنسبة إلى سائر أحداث الكون الكبير في السّماوات والأرض، من أكبر مجرّة إلى أصغر ذرّة فما دونها، وكلّ ذلك مشمول بعلم اللّه، وقضائه وقدره، ما تسقط من ورقة من أيّة شجرة، وما تتحرّك ذرّة ولا إلكترون في الكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت