فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 36

ونستطيع أن ندرك ذهنا أنّ دافعهم لاتّخاذ هذا الموقف كون هذا الذي جاءهم به رسول اللّه يخالف أهواءهم وما يشتهون، أو أنّهم استكبروا عن الإيمان به واتّباعه.

وإذ كذّبوا بالحقّ وهو ذو وجه واحد يؤمن به كلّ فرد من الأمّة المؤمنة باللّه ورسوله، فهل كان الكافرون مجتمعين في عقائدهم ومفهوماتهم وأفكارهم حول الوجود والحياة والنشأة والمصير على مذهب واحد، ورأي واحد بيّن واضح جليّ تدعمه براهين، أو حجج مقبولة؟؟!.

سؤال مطويّ في النّصّ غير مصرّح به، لكن جاء الجواب عليه في قوله عزّ وجلّ في الآية: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ.

مَرِيجٍ كلمة تدور حول المعاني التالية:"ملتو أعوج- ملتبس مختلط- مختلف- مضطرب- قلق- فاسد".

ولدى متابعة مذاهب الكافرين بالحقّ الرّبّاني، والتفكّر في عقائدهم ومفهوماتهم، حول الوجود والحياة والنشأة والمصير، نجد أنّ كلّ معاني كلمة"مريج"تنطبق عليهم بوجه عامّ، على التوزيع، وبعضها ينطبق عليهم جميعا.

إذ لا نجد في مذاهب الناس المخالفة لدين اللّه الحقّ، إلّا الالتواء والعوج، والتباس الحقّ بالباطل، واختلاط الأمور، والاختلاف والاضطراب، والقلق وعدم الثّبات، وأخيرا الفساد والإفساد.

فالكافرون كما قال اللّه عزّ وجلّ هم في أمر مريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت