فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 38

شيء، ولا يفنى شيء، ولا يوجد شيء إلّا بعلمه، وبقضائه وقدره وأمره، أو بإذنه وتسخيره للمسخّرات في كونه لبعض عباده.

إنّ موضوع السّورة قد سبق بيانه في الدرس الأوّل من دروسها وهو يدور حول قضيّتين:

القضيّة الأولى: تكذيب مشركي مكّة رسول اللّه محمّدا في كونه نبيّ اللّه ورسوله، متعلّلين بأنّه بشر منهم، وهي تعلّة ذرائعيّة لا تستند إلى أيّ دليل.

القضية الثانية: تكذيب هؤلاء المشركين بنبأ البعث إلى الحياة بعد الموت، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء يوم الدّين، متعلّلين بأنّ الإعادة إلى الحياة بعد الموت والفناء، أمر مستبعد لا تقبله العقول، وهذه أيضا تعلّة ذرائعيّة، لا تستند إلى أيّ دليل يثبت أو يرجّح ما زعموا، كما سبق بيانه.

وأمثال هؤلاء المكذّبين موجودون في كلّ عصر حتى آخر الدّهر، من أزمان الحياة الدنيا حياة الامتحان.

وقد جاء في الدرس الثاني من دروس السّورة دفع توهّمات المكذبين الماثلة في أذهانهم إبان نزول السورة، بالنسبة إلى القضيّة الثانية.

وإذ كانت حقيقة سبق العلم الرّبّانيّ بكلّ ما يجري في الكون من صغير وكبير، مرتبطة بقضاء اللّه وقدره السّابقين لكلّ حوادث الوجود، وهذه الحقيقة من الحقائق التي ينكرها أو يجهلها الكافرون باللّه ورسله واليوم الآخر في كلّ العصور الماضية والحاضرة والآتية، كان من الحكمة البيانيّة لفت الأنظار إلى ما يدلّ عليها في ظاهرات الكون الّتي هي آيات من آيات اللّه المبصّرات ابتداء، والمذكّرات دواما.

فظاهرات الكون دالّات على الخالق الرّبّ، وعلى جليل صفاته، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت