معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 39
تفكّر فيها بإمعان ورغبة في الوصول إلى الحقّ اتّضحت له هيمنة اللّه على كلّ شيء، وقيّوميّته لكلّ شيء، واتّضح له أنّ أيّ شيء يحدث في الكون لا بدّ أن يكون مسبوقا بعلمه الشامل، وبحكمته البالغة، وبقدره وقضائه، أو بإذنه وتسخيره للمسخّرات في كونه لبعض عباده.
فجاء هذا الدرس الثالث من دروس السورة متضمنا توجيه الأنظار للتفكّر في ثلاث آيات من آيات اللّه الكونيّة المتعلّقة بالسماء، وثلاث آيات أخرى من آيات اللّه الكونيّة المتعلقة بالأرض.
الآيات الكونية الثلاث المتعلقة بالسّماء:
الآية الأولى: آية بناء السّماء المحكم، ولا بدّ أن نضع في تصوّرنا أنّ بناء كلّ شيء يكون بحسب طبيعته، وبحسب الغاية منه، فبناء القصور غير بناء الخيام، وهما على غير بناء الذّرّة وعلى غير بناء الخليّة، وعلى غير بناء بيت العنكبوت، وعلى غير بناء بيت النمل، وعشّ الطائر، إلى غير ذلك.
وقد يكون تماسك الأجرام السّماويّة بالجاذبيّات، أو بطاقات أخرى غير معروفة حتّى الآن، هو المقصود ببنائها، واللّه أعلم.
الآية الثانية: آية تزيين السّماء بالنجوم والكواكب بالنّسبة إلى سكّان الأرض، والتزيين هو التجميل بالزّينات الجماليّة الّتي تمتع النفوس.
وقد جاء التصريح بتزيين السّماء الدّنيا في السّور التالية: (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول- والصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول- وفصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول- والملك/ 67 مصحف/ 77 نزول) .
الآية الثالثة: أنّ نظام السّماء المتماسك لا فروج فيه، أي: لا شقوق فيه، ولو كان فيه فروج لحصلت أنواع من الخلل عبر ملايين أو مليارات السّنين الّتي مرّت عليها.