فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 42
ظاهرة عناية اللّه بالنّاس على ظهر الأرض، بذكر ثلاث نعم مفصّلات، تتعلّق بموضوع الأرزاق الّتي يحتاجها الأحياء عليها، وهي:
النعمة الأول: نعمة إنزال الماء المبارك من السّماء.
النعمة الثانية: إنبات الجنّات ذوات الأشجار، ولا سيما النّخل الباسقات الّتي لها طلع نضيد.
باسقات: أي: طوال مرتفعات القامات.
طلع نضيد: أي: حمل متراكب بعضه على بعض باتّساق وتراصف وانتظام.
النعمة الثالثة: إنبات الزّروع ذوات الحبّ الذي به أقوات ومنافع النّاس والدوابّ، وهذا الحبّ يجمع بالحصاد، فيكون حصيدا.
وأبان هذا الدّرس أنّ من عظات ظاهرة إنبات الزّروع، ودلالات تكرار إحياء الأرض بها بعد موتها، قياس بعث النّاس للحياة الأخرى، بعد موتهم وفناء أجسادهم، على إعادة حياة النباتات من بذورها، بالماء وتراب الأرض إذا اختلطا وأحاطا بها، مع شروط أخرى كالحرارة ومرور الزمن، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ.
أي: كذلك الذي يحدث للنباتات من بزورها في سنّة من سنن اللّه المتكرّرة في الأرض، يكون خروج الموتى إلى الحياة يوم القيامة مرّة أخرى، من الأرض، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء. ويلاحظ في كلّ هذا الدّرس أنّه قد جاء فيه استعمال ضمير المتكلّم العظيم، لأنّه يتعلّق ببيان آيات ربوبيّة اللّه في كونه، فكان من المناسب الإشارة إلى عظمة هذه الربوبيّة باستعمال ضمير المتكلّم العظيم:"بنيناها- زيّنّاها- مددناها- ألقينا- أنبتنا- نزلنا- أحيينا".