فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 46

الحاجة الداعية إليه، فبيوت العرب في البوادي تبنى من الجلود والأصواف والأوبار المنسوجة، ونحوها، وبيوت المدن والقرى تبنى من الحجارة والآجرّ والطين والجصّ والخشب والإسمنت والحديد ونحوها. والعنكبوت تبني بيتها من خيوط دقيقة جدّا تفرزها من غدّة في جسدها.

وتقول العرب: بنى الطعام لحم آكله. أي: أكثر لحمه فعظم من الأكل.

وجسم الكائن الحيّ بناء الرّبّ جلّ جلاله، وهو مبنيّ من الخلايا، الّتي يتكوّن منها العظم واللّحم والشّحم والأعصاب وتوزّع في الأعضاء، بمقتضى حكمة اللّه.

فبناء السّماء ينبغي أن يكون بحسب نظام التماسك بين أجرامها.

والغلاف الجوّيّ المحيط بالأرض مبنيّ كما هو مشاهد من الغازات.

والمجرّات مبنيّة كما هو مشاهد بالمناظير والمجاهر لعلماء الفلك الرّاصدين من النجوم والكواكب، وتماسكها حاصل بقانون الجاذبية التي جعلها اللّه فيها.

وقد تكون مجموعة مجرّات مترابطة بنظام فيما بينها إحدى السّماوات السّبع الكبرى، واللّه أعلم.

ونترك للبحث العلميّ الإنساني ما يتوصّل إليه في هذا المجال، بشرط أن يكون ما يتوصّل إليه علما يقينيا بأدلّة مقطوع بها.

وَزَيَّنَّاها التزيين التجميل والتحسين، وقد زيّن اللّه عزّ وجلّ السّماء بالنّجوم والكواكب، وقد يكون تزيين الشيء بجعل بعض أجزائه زينة له.

وقد اقتصر النصّ هنا في سورة (ق) على ذكر التّزيين، دون بيان الأشياء الّتي زيّنت بها السّماء.

ولكن جاء بيان هذا في نجوم التنزيل الّتي نزلت بعد سورة (ق) ونجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت