فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 45

من فعل"سما يسمو سموّا فهو سام"أي: ارتفع مادّيا أو معنويّا، وسماء كلّ شيء أعلاه، والسّماء سقف كلّ شيء وكلّ بيت، والسّماء بهذا المعنى مذكّر.

أمّا السّماء الّتي تظلّ الأرض فهي مؤنثة عند العرب لأنّها اسم جنس جمعيّ مفرده سماءة. وقال الجوهري: السماء تذكر وتؤنث. وكثر في القرآن المجيد إطلاق لفظ"السّماء"على السّحاب، وهو إطلاق منطبق على مفهوم لفظ السماء لغة.

أقول: والغلاف الغازيّ المحيط بالأرض هو بالنسبة إليها سماء لغة، حتّى القريب الملاصق لها. وكل مجموعة من المجرّات مترابطة بنظام في بنائها وحركتها وجاذبياتها هي سماء.

أما السماوات السّبع فلا نستطيع تقدير حدود كلّ سماء منها.

وقد يطلق على المطر لفظ"السّماء"لأنه ينزل من جهتها، وهذا إطلاق مجازي. من نوع المجاز المرسل.

فَوْقَهُمْ حال من السماء، وهي حال مؤكّدة، وفائدة [فوقهم] شدّ أنظارهم إلى الارتقاء.

كَيْفَ بَنَيْناها، كيف: اسم استفهام يستفهم به عن حالة الشيء، وهو مبنيّ على الفتح في محل نصب على أنّه هنا نائب عن مفعول مطلق للفعل في بَنَيْناها والتقدير: بنيناها بناء ذا حالة مدهشة، جديرة بأن يستفهم عنها بإعجاب باسم الاستفهام"كيف"ووجب لغة تقديمها في العبارة، لأنها استفهاميّة، ومعلوم أنّ الاستفهام له الصدارة. ويمكن إعرابها بوجه آخر.

بَنَيْناها يقال لغة: بنى وابتنى. وبناء كلّ شيء يكون بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت