فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 44

الإيماني لمن رفض التسليم ببلاغات المرسلين. إذ آيات اللّه عزّ وجلّ الكونيّة دالّات على الرّبّ الخالق، وعلى طائفة من عظيم صفاته جلّ جلاله، ومن آمن باللّه عزّ وجلّ وبصفاته فلا بدّ أن يدرك حكمة اللّه الجليلة من الخلق، ومن حكمته أن لا يخلق الكون باطلا، وأن لا يخلق الإنسان عبثا، ولا شيء يرفع احتمال العبث إلّا أن يكون قد خلق النّاس في ظروف هذه الحياة الدّنيا ليبلوهم بالإيمان والعمل، ثم ليحاسبهم، ويفصل القضاء بينهم، ويجازيهم، في حياة أخرى بعد حياة الابتلاء الأولى، وهذا يوصل المتفكّرين إلى الإيمان بيوم الدّين.

ومن حكمته بعد أن قضى أن يخلق الناس ليبلوهم أن يرسل إليهم رسلا منهم، يبيّنون لهم موادّ امتحانهم، وما هم مسؤولون عنه في حياتهم لدى بارئهم، وهذا يوصلهم إلى الاقتناع بحكمة إرسال الرّسل، ولا يبقى أمامهم إلّا التأكّد من صحّة دعوى من يدّعي أنّه رسول اللّه، ويتحقّقون من صدقه بما خصّه اللّه به من معجزة أو معجزات تشهد له بأنّه صادق فيما يبلّغ عن ربّه، كمعجزة القرآن لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وكمعجزات موسى وعيسى عليهم الصّلاة والسّلام.

فاللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس يعيد الكافرين إلى الحلقة الأولى من سلسلة التفكير الإيماني، ويحملهم مسؤوليّة النّظر التأمّليّ في آيات اللّه الكونية.

ففي قوله عزّ وجل: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا؟ مع الاستنكار والتلويم حثّ على النظر التفكّريّ، إذا لم يسبق لهم أن نظروا هذا النظر.

إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ، أي: أَفلم ينظروا إلى هذه السّماء العظيمة العجيبة، في الامتداد الّذي لا يدركون غايته فوقهم.

السّماء: تطلق لغة على كلّ ما ارتفع وعلا، أو كان في جهة العلوّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت