فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 147

إنّ أمر المعرضين النافرين لأمر يثير بالغ العجب والاستنكار والازدراء، فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) .

ما لهم نافرين نفرة حمر وحشيّة خوفا من الأسد أو من جماعة القنّاصة الرّماة، مع أنّ المعروض عليهم بيان كلاميّ، يطلب منهم أن يفهموه ويعوه ويضعوه في ذاكراتهم إن شاءوا، للانتفاع به إذا أرادوا.

إنّ في هذا التشبيه لإبداعا عجيبا، فالمشبّه به نافرات من الحمر الوحشيّة، وللحمار في التشبيه معاني الغباء وضعف الإدراك، لكنّ هذه الحمر أحسن حالا، فهي تنفر من قسورة، ومن حقّها أن تنفر منه، لكنّ النافرين من دعوة الحقّ الرّبّانية نافرون من تذكرة لا يليق بهم أن ينفروا منها، إنّ هذا لأمر بالغ العجب، لدى أولي الألباب.

والسبب في انطماس بصيرتهم كبر في نفوسهم انتفخ فغشّى على قوى الإدراك لديهم، وتشبّثهم بالحسّيّات الذي جعلهم لا يؤمنون بالآخرة، فلا يخافون عذاب اللّه فيها، لأنّها من الأمور الغيبيّة غير المحسّة المشهودة.

وأكّد الدّرس أن رسالة القرآن رسالة تذكرة، معروضة بالتخيير على نفوس ذوات مشيئات حرّة، قضى اللّه لها أن تكون كذلك، لابتلائها في ظروف الحياة الدنيا.

وختمت السورة بعبارة تلويح بالترهيب، والترغيب.

فالترهيب جاء في وصف اللّه عزّ وجل بأنّه هو أهل التقوى.

والترغيب جاء في وصفه بأنه هو أهل المغفرة.

وتمت سورة (المدثر) وتمّ تدبّرها بما فتح اللّه به، فالحمد للّه على ما أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت