فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 55
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (31) وَالْجِبالَ أَرْساها (32) .
فأضاف هذا النص بيان أنّ أحداث دحو الأرض، وإخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال، قد كانت بعد رفع سمك السماء وتسويتها، وإغطاش ليلها وإخراج ضحاها.
النصّ الحادي عشر: قول اللّه عزّ وجل في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) .
فأضاف هذا النّصّ عدّة بيانات تتعلّق بالثمرات، والزوجيّة فيها، وأنّ النهار هو الذي يغشى اللّيل فيستره.
أمّا الإضافة المتعلّقة بالجبال مع تعلّقها بغيرها من آيات اللّه، فهي أنّ الذين يتفكّرون هم الّذين يدركون ما في الظواهر الكونية من آيات اللّه الدّلّات على صفاته الجليلة.
التعليق:
إنّ إلقاء الجبال الرواسي في الأرض لتثبيت قشرتها نعمة عظيمة، وعناية من الرّبّ الخالق بسكّان الأرض جسيمة، ولا يعرف قيمتها إلّا الّذين يتعرّضون للزّلازل المدمّرة في مواضع من الأرض، ولو لا الجبال لظلّت الزلازل والتّشقّقات في الأرض وظاهرات الخسف تتوالى على سكّان الأرض مهلكات ومدمّرات ومريعات.
فلا عجب أن يوجّه اللّه عزّ وجلّ للتفكّر في ظاهرة الجبال الراسيات، ويمتنّ على الناس بها في أحد عشر نصّا مع ما في الجبال من فوائد أخرى عظيمة، غير تثبيت قشرة الأرض، فهي خزّانات مياه الأنهر والعيون، وهي