فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 56
مستودعات كنوز كثيرة من كنوز الأرض- وعليها تبنى القلاع والحصون والمساكن المحميّة المشرفة الطيّبة الرياح، إلى غير ذلك من منافع كثيرة.
*** قول اللّه تعالى: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي: وأنبتنا في الأرض من كلّ صنف وكلّ نوع ممّا تنبت الأرض من نبات بهيج.
الزّوج: يطلق في اللّغة على الصنف من كلّ شيء، وهذا هو المراد هنا. ويطلق على ما يقابل الفرد- وكلّ شيئين مقترنين هما زوجان ولو كانا مختلفين غير متشاكلين.
بهيج: أي: ذي بهجة. البهجة: الحسن والنضارة والجمال. يقال لغة: بهج الشّيء بهجة وبهاجة وبهجانا فهو بهيج، إذا كان ذا حسن ونضارة وجمال.
فدلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ الجمال في الكون أمر مقصود في نظام الخلق وخطّته. فكما زيّن اللّه عزّ وجلّ السّماء الدّنيا بمصابيح مضيئة أو منيرة، مع الغاية النفعيّة منها، أنبت في الأرض من كلّ صنف أو نوع من النبات ما هو بهيج حسن نضر جميل، للامتاع بجماله مع ما فيه من رزق أو نفع آخر للعباد.
قول اللّه تعالى: تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) .
بعد توجيه الأنظار إلى آيات اللّه في السّماء، وبعض آياته في الأرض، وامتنان اللّه على عباده بما فيهما من منافع لهم، في حياتهم الدنيا، وما فيهما من امتاع جمالي، وجّه اللّه عزّ وجلّ أنظار الناس لما فيهما من هداية ذوي الألباب والعقول المتفكرة الواعية إلى قضايا الإيمان الكبرى، الّتي هي أولى الواجبات الدينيّة التي يطالب بها المكلّفون الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان.