فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 61
الحصيد: هو المحصود من الزّرع، أي: المقطوع بالمنجل أو نحوه، ليدرس، أو يداس، ويفرز منه حبّه، ويكسّر قشّه حتّى يكون تبنا علفا للدّواب، أو ينتفع به في منافع أخرى.
فحبّ الحصيد: هو حبّ الزّرع المحصود.
فدلّ هذا على أنّ كمال نضج الحبّ إنّما يكون حينما يصير الزّرع صالحا لأن يحصد، وذلك باصفراره، ويبسه، وذهاب خضرته ونضرته.
* وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) .
النّخل: اسم جنس جمعي، واحدته"النخلة"وشجر النّخل معروف يثمر البلح الذي يصير تمرا، و (ال) في [النّخل] للتنويه بهذا النوع من الشجر وكثرة منافعه.
باسِقاتٍ: أي: طوالا مرتفعات في جوّ الأرض، ذوات سيقان طويلة، واللفظ منصوب على الحال.
تقول لغة: بسق الشيء يبسق بسوقا، إذا طال وارتفع وعلا.
لَها طَلْعٌ: قال صاحب القاموس المحيط: الطّلع من النّخل شيء يخرج كأنّه نعلان مطبقان، والحمل بينهما منضود.
نَضِيدٌ: أي: منضود، والمنضود هو الذي تراكب بعضه على بعض باتساق. يقال لغة: نضد متاعه ينضده، ونضّده ينضّده، إذا جعل بعضه فوق بعض باتّساق ونظام. فهو منضود، ونضيد، ومنضّد.
وهكذا واقع حال طلع النخل، متراكب الحبّ بعضه فوق بعض باتّساق وانتظام.
ولا يخفى ما في هذا البيان من لفت الأنظار إلى الظاهرات الجمالية في خلق اللّه، فلبسوق النخل ولتراكب الطّلع بانتظام جمال يمتع الناظرين.