فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 60
التراب، فتختلط به، فتمتصّ الجذور الماء وما اختلط به، ويكون ذلك غذاء للنبات فينمو.
وكلّ الماء الحلو في الأرض قد جاءت تحليته عن طريق التبخّر، وتكوّن السّحب، ونزول الأمطار.
فمن الماء الّذي نزل أو ينزل من السّماء ينبت النّبات، ضمن سنن اللّه السببيّة، ولو أخذناه من العيون، أو الأنهار، أو الآبار، أو مذاب الثّلوج.
وظاهرة الإنبات حركة إنشاء متدرّج، فذكر الإنبات يغني عن ذكر الإنشاء المتدرّج.
ولفظ الإنبات ينطبق على كلّ حركة نموّ مهما صغرت عن إدراك النّظر، مع أصغر وحدات الزّمن، فاللّه عزّ وجلّ هو المنبت دواما منذ تحرّك الخليّة الأولى الموجودة في نواة البزرة، حتّى اكتمال الشّجرة العظيمة، وكلّ ثمرة تنمو فيها، وكلّ ورقة تنمو فيها، إنّما تنمو بإنبات من اللّه، وهو يدخل في عموم قول اللّه عزّ وجلّ فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ.
جَنَّاتٍ: أي: أشجارا مختلفة الأنواع، تتكوّن منها جنّات.
الجنّات: هي الحدائق والبساتين المكتظّة بالأشجار، فهي ساترة لما تحتها، وأصل مادّة"جنّ"تدور حول السّتر بشيء ساتر،"جنّات"جمع مفرده"جنّة".
* وَحَبَّ الْحَصِيدِ: أي: وأنبتنا به زروعا مختلفة، تعطي عند نضجها واستحصادها حبّا، فيه نفع للنّاس وسائر الأحياء على الأرض، وتكوّن الحبّ نفسه إنّما يكون عن طريق الإنبات أيضا.
الحبّ: اسم جنس يشمل كلّ الحبوب والبزور الّتي تنتجها الزّروع.