فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 59
* قول اللّه عز وجل:
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11) .
* وَنَزَّلْنا هذه الجملة معطوفة على الجمل السابقة في هذا الدّرس، التّنزيل كالإنزال، هو الإهباط من علو إلى سفل، وفعل:"نزّل"مثل فعل"أنزل"والتعدية بالتضعيف، كالتعدية بالهمز، وقد يدلّ الفعل المضعّف على تكثير الإنزال أمّا فعل:"أنزل"فيدلّ على الإنزال مطلقا دون إرادة التكثير، وهما حالتان لإنزال المطر.
* مِنَ السَّماءِ أي: من السّحب الّتي يطلق عليها لغة اسم السّماء، كما سبق بيانه، والمشاهدة تثبت أنّ المطر ينزل من السّحاب.
فلفظ السّماء يحمل في كلّ موضع على ما يلائمه.
* ماءً مُبارَكًا أي: ماء فيه زيادة نفع وخير، فالبركة في اللّغة:
النماء والزيادة والكثرة من الخير.
إنّ الماء من أجلّ نعم اللّه على الأحياء في الوجود، وقد جعله اللّه عزّ وجلّ في الأرض غزيرا وفيرا، وما على الناس إلّا أن يحسنوا الانتفاع منه، بإجرائه، وتوجيهه، واستنباطه، وجمعه وتحليته واستغلاله وعدم الإسراف والتبذير به، ولو كان من أجل الطهارة الشرعية.
وقد وصف اللّه الماء الذي ينزل من السماء في هذا النصّ بأنّه مبارك، ووصفه في موضع آخر بأنّه طهور، أي: طاهر في نفسه مطهّر لغيره أخذا من صيغة"فعول"التي هي من صيغ المبالغة والتكثير.
* فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ: الإنبات ظاهرة مشهودة، لا تكون في الأرض إلّا بوسيط هو الماء، الذي تنحلّ فيه العناصر الغذائيّة الموجودة في