فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 63
فما ذكره اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ يصلح تعميمه فكريّا على سائر النّصوص، وهذا من بديع الإيجاز في القرآن. القائم على التكامل في الأداء البياني.
فيالروعة الأداء البيانيّ البديع في القرآن المجيد، مع مطابقة الحقّ والواقع.
وظيفتا آيات اللّه في كونه ونعمه على عباده:
لقد دلّنا التدبّر المتأنّي على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل آياته في كونه، ونعمه على عباده، ذوات نوعين من الوظائف:
النوع الأوّل: الوظائف التي تكون لمصالح الدّنيا، وهذه الوظائف ينتفع بها كلّ من يتّخذ الوسائل للانتفاع بها، مؤمنا كان أم كافرا، تقيّا كان أم فاجرا.
النوع الثاني: الوظائف الهادية بدلالاتها إلى اللّه عزّ وجلّ، وصفاته الجليلة، والمبصّرة بحكمة اللّه والغاية من خلق الناس، وأنّ على العباد أن يؤمنوا بربّهم ويعبدوه. ثمّ المذكّرة بكلّ ذلك كلّما نظر إليها الناظرون بتفكّر وتدبّر.
فهي وظائف لمصالح الآخرة، أمّا المنتفعون بدلالاتها الّتي تحقّق مصالح الآخرة فهم كلّ عبد منيب إلى ربّه غير آبق.
قول اللّه تعالى:
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11) .
أي: وأحيينا بالماء المبارك الّذي نزّلناه بلدة ميتا، فنما فيها النّبات ذو الخضرة والنّضرة والثمرات النافعات المختلفات، بعد أن كانت الأرض ترابا