فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 64
قد تفرّقت فيه ذرّات النباتات الّتي كانت قبل حين مالئة سطح الأرض بالخضرة والنضرة والحركة والنماء، وتفرّقت فيه بزورها حاملات خرائط تكوينها، وبرامج عودتها إلى ما كانت أمّهاتها عليه، وخصائص نشأتها ثانيا وثالثا وإلى ما لا نهاية له، على الصفات الّتي تمّت بها نشأتها الأولى.
البلدة، والبلد: المكان الواسع من الأرض، وقد يلاحظ فيهما المكان المأهول بالسّكّان المحتاجين لنباتات الأرض وثمراتها.
وقد جاء في اللّغة لفظتا:"بلد"بالتّذكير، و"بلدة"بالتأنيث، للدّلالة على كلّ قطعة أرض ذات حدود ما، سواء كانت عامرة أم غير عامرة، سكونة أم غير مسكونة، وتطلقان على التراب، ويطلق لفظ"البلدة"على الأرض، تقول العرب هذه بلدتنا، أي: هذه أرضنا.
وقد وصفت"البلدة"ولفظها مؤنّث، بلفظ"ميت"أو"ميّت"وهو مذكّر، إلحاقا بما يستوي فيه المذكر والمؤنث، فهو لا يحتاج أداة تأنيث.
قال الزّجّاج:"الميت"و"الميّت"بالتخفيف والتشديد، والمعنى واحد، ويستوي فيه المذكر والمؤنث.
أقول: لم يأت في القرآن وصف البلدة بالموت إلّا بصيغة: بَلْدَةً مَيْتًا وهي في ثلاثة نصوص:
(1) في الآية (11) من سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) .
(2) وفي الآية (45) من سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) .
(3) وفي الآية (11) من سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) .
أمّا في غير لفظ"ميت"فقد جاء وصف"البلدة"في القرآن بالتأنيث.
وعلّل بعض المفسرين تذكير لفظ"ميّت"في وصف"بلدة"بقوله:
لأنّ البلدة بمعنى البلد.