فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 65
وأقول: ما ذكره الزجّاج أحسن مما ذكره غيره من تأويلات لا داعي لها، فالاستعمال جار في هذا اللفظ"ميّت"على ما يستعمله العرب، والقرآن شاهد عليه.
والمراد بإحياء البلدة إحياء النّباتات فيها، من البزور والجذور المنبثّة فيها، وهذا إطلاق مجازيّ من نوع المجاز المرسل، والعلاقة فيه إطلاق المحلّ وأرادة ما يحلّ فيه، أو يخرج منه.
وهل المراد بالإحياء تشبيه إنماء النّباتات بإحياء الحيوانات ذوات الحركات الإراديّة، على ما أدركنا من صفاتها، أم أنّ الحياة في الكون ذات مراتب ودرجات في هذه المراتب، ويظهر لنا من هذه المراتب ما يلي:
الأولى: مرتبة حياة النباتات، ذوات الخلايا الخاصّة بها.
الثانية: مرتبة حياة الخلايا في أجساد الحيوانات ذوات الحركات الإراديّة، وبعض الإحساسات.
الثالثة: مرتبة الحياة الكلّيّة للحيوانات ذوات الحركات الإراديّة، وجملة مجتمعة من الإحساسات المصحوبة بمشاعر اللّذّة والألم، ويحتلّ أعلى درجات سلّمها الإنسان.
والأرجح فيما أرى واللّه أعلم: أن الحياة ذات مراتب متفاضلات، وذات درجات متفاضلات في كلّ مرتبة.
فالحياة جنس كلّيّ يدخل تحته أنواع متفاضلة، ويدخل تحت الأنواع منها أصناف متفاضلة أيضا.
وبدء هذا السّلّم ذي المراتب والدرجات المتفاضلات يمكن تحديد أدناه من وحيد الخليّة بحسب مدركاتنا، فمتعدّد الخلايا في وحدة يحكمها نظام عامّ.