فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 66
والكائنات الّتي تنمو بتكاثر خلاياها دون ظهور حركات إراديّة لها وإحساسات راقيات، تدخل في نوع النباتات.
والكائنات التي تنمو بتكاثر خلاياها، مع ظهور حركات إراديّة لها وإحساسات راقيات تدخل في نوع الحيوان، ولهذه الحيوانات درجات متفاضلات. ويحتلّ الإنسان قمّة هذا النوع.
وعلى هذا فالتعبير القرآنيّ بالإحياء هو تعبير على وجه الحقيقة، لا على التشبيه، أو المجاز بالاستعارة.
واللّه أعلم.
* قول اللّه تعالى: كَذلِكَ الْخُرُوجُ: أي: يكون خروج الموتى من الأرض، مثل ذلك الذي يحصل لبزور أو أصول جذور النباتات الموزعة في تراب الأرض، والمستقرّة أو المستودعة فيها، والذي تكون معه الأرض خالية من الحياة النبانية، إذا نزل عليها المطر من السّحاب، فاختلط الماء بتراب الأرض، فوصل الماء إلى البزور أو أصول الجذور، فامتصّته، فدبّت فيها عوامل الحياة النباتيّة، فانتفخت وامتدّت منها ماصّات الغذاء من التراب، وناميات النّبات تشقّ تراب الأرض آخذة في الصعود لتمتصّ الهواء والضياء، وتتابع التعاظم بالنماء، حتى تعود مثل ما كانت عليه في دورات حياتها السّابقة.
فإحياء الموتى يوم البعث يكون من يزور أجسادهم، إذا أنزل اللّه عزّ وجلّ على الأرض الماء الخاصّ بإعادة الأحياء الحيوانيّة إلى الحياة مرّة أخرى، فيصل هذا الماء المختلط بالتّراب إلى بزور الأجساد، فيحدث فيها مثل الذي يحدث لبزور النباتات، فتنمو وتتعاظم، ويأمر اللّه نافخ الصّور فينفخ فيه، فتنطلق الأرواح إلى أجسادها بخلق اللّه.
وبزرة كلّ جسد حيّ الحاوية لخريطة حياته وصفات ذاته الجسديّة