فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 67

والنفسية، مستودعة في باطن عجب الذّنب الّذي لا يتعرّض للفناء، وإن تعرض جرم العجب إلى تغييرات، فهي تغييرات سطحيّة لا تصل إلى عمق العجب الحاوي لخريطة حياته وصفاته، وبرنامج نمائه، فهي نواة صغيرة جدّا لا تدركها الأبصار.

على أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحتاج في خلقه الأوّل وإعادة خلقه إلى كلّ هذه الأسباب، فخريطة كلّ كائن معلومة لديه، وصفات جسده ونفسه معلومة لديه، ولا تحتاج إعادة خلقه أكثر من كلمة:"كن"فهو يكون، على مراد اللّه، وفي الإعادة يكون كما كان في الخلق الأوّل.

وإذا لاحظنا أنّ عمليّات خلق اللّه للأشياء آنا فآنا في كلّ أصغر وحدة زمنيّة هي خلق متجدّد، دون أن يؤثّر هذا على أصل كيان المخلوق، في وحدة ذاته وصفاته، فإنّه يهون علينا جدّا أن نتجاوز كلّ احتمالات انعدام كلّ ذرّات الذّات الأولى، لو كان الواقع كذلك.

فإننا نشاهد أنّ بقاء النّور في المصابيح الكهربائيّة قائم على التجدّد المستمرّ، بالإمداد المتجدّد بالطّاقة الكهربائية، فكلّ لحظة من لحظات النور، يوجد فيها نور جديد غير النور السّابق، دون أن يؤثّر ذلك على وحدة الأصل.

وهكذا كلّ ما في الوجود من كائنات في السّمات والأرض، يمسكها اللّه عزّ وجلّ في الوجود باقية بإيجاد متجدّد في توالي أقصر الّلحظات، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت