فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 71
قالوا: أيّ عظم هو يا رسول اللّه؟
قال:"عجب الذّنب".
* وروى البخاريّ بسنده عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"ما بين النّفختين أربعون".
قالوا: يا أبا هريرة: أربعون يوما؟ قال: أبيت.
قالوا: أربعون سنة؟. قال: أبيت.
قالوا: أربعون شهرا؟. قال: أبيت.
"و يبلى كلّ شيء من الإنسان إلّا عجب ذنبه، فيه يركّب الخلق".
*** فلا داعي بعد دلالة ظواهر الآيات القرآنيّة، وصريح دلالة هذه الأحاديث المرويّة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للذّهاب إلى مبالغات لا دليل عليها حول فكرة إعادة الأجساد بأعيانها، ولا داعي للغلوّ والمماحكة واللّجاج في هذا، فهوّيّة الإنسان بنفسه وروحه الّتي تكون بها حياة نفسه، وخريطة نفسه وبناء جسده موجودة في نواته، كما أنّ خريطة الشجرة العظيمة موجودة في نواتها، كامنة فيها، ومتى تهيّات شروط إنباتها شجرة، جرى نماؤها على وفق خريطتها، مستفيدة بناء جسدها من عناصر تراب الأرض.
ولدى تبديل جسد الإنسان كلّ عشر سنوات في الحياة الدنيا باستثناء ثوابت صغرى فيه، فإنّ هوّيّته وحقيقته لا تتغيّر، والمحكوم عليه بضرب لجرم ارتكبه لا يصحّ أن يقول إذا فرّ من السّلطان وعاد بعد عشر سنوات، إنّي اليوم أحمل جسدا غير الذي كنت ارتكبت الجرم به، فلا تضربوه لأنّه بريء، إذ النّفس هي التي أجرمت والجسد أداة توصيل لها.