معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 78
والأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر كانت لهم.
ولا بدّ أن يكون حالهم مثل أحوال قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، ومن ذكر بعدهم.
وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ تعلّلهم ببشريّة رسولهم، واستبعادهم أن يرسل اللّه رسولا من البشر، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) .
(8) قوم تبّع: وهم من عرب اليمن: (حمير، وحضر موت، وسبأ) .
و"تبّع": لقب من كان يملك جميع بلاد اليمن، وقد ذمّ اللّه عزّ وجلّ قوم تبّع هؤلاء، وذكر إهلاكهم، ولم يذمّ تبّعا، ولم يبيّن أنّ الإهلاك الجزائي قد شمله، لأنّه كان مؤمنا على دين إبراهيم عليه السّلام، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث رواه الإمام أحمد.
ولا بدّ أن يكون حال قوم تبّع مثل أحوال الأقوام الذين جاء ذكرهم آنفا.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ كلّ الّذين كفروا بالمرسلين من قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، كانت تعلّتهم استبعاد أن يبعث اللّه بشرا رسولا، فقال اللّه عزّ وجل في سورة (إبراهيم/ 14 مصحف/ 72 نزول) في معرض الحديث عن الأقوام السّابقين الذين كذّبوا رسل ربّهم:
* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ