فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 80

بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ: أي: بهذا الخلق الذي يعيش النّاس فيه ضمن الحياة الدّنيا الأولى.

و"الفاء"في: أَفَعَيِينا هي فيما أرى عاطفة فصيحة، وهي الّتي تعطف على محذوف، فهي تفصح عنه. والتقدير أقدّرنا وقضينا فعيينا عند تنفيذ القضاء والقدر بالخلق والإيجاد، لهذا الخلق الأوّل عجزا عن تحقيق ما تمّ به القضاء والقدر.

سؤال استفهاميّ تعجيبيّ يطرحه الخالق البارئ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- مستخدما ضمير المتكلّم العظيم، على منكري البعث، الّذين استبعدوا أن يكون الخالق قادرا على إعادة خلق النّاس، وإحياء أجسادهم بعد فنائها، ويتضمّن هذا الاستفهام أيضا الإنكار عليهم، واتهام مداركهم بالضحالة والسطحية، أو اتّهام أخلاقهم بالجنوح عن منهج الحق، اتباعا للهوى والشهوات.

إنّ الخلق الأوّل لم تكن المخلوقات به موجودة أصلا، إلّا في علم اللّه ضمن خطط التكوين بالقضاء والقدر، ثمّ تمت عمليات الخلق الأول على وفق ما سبق به العلم والقضاء والقدر، فكانت المخلوقات بالخلق الأوّل حقيقة مشهودة.

أفعجز الخالق- جلّ جلاله وعظم سلطانه- عن إيجاد الخلق الأوّل الذي لم يكن للمخلوقات به وجود في الواقع قبله، ولم يكونوا شيئا مذكورا؟!!.

إنّ الجواب الّذي يفرض نفسه من الواقع المشهود الذي تتكرّر أحداثه دواما، هو: أنّ الخالق عزّ وجلّ لم يعجز عن إيجاد المخلوقات التي قدّرها وقضاها في الخلق الأوّل، ولم يعي به.

وهذا يدلّ عن طريق اللّزوم العقليّ على أنّ من لم يعي بالخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت