فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 90

الصفة الثانية: أنّه قعيد في مكان ما من الإنسان، ملازم له غير مفارق، أمّا أحدهما فعن يمينه، وأمّا الآخر فعن شماله.

الصّفة الثالثة: أنّه رقيب، أي: يقظ، موجّه كلّ أجهزة الإحساس لديه، لالتقاط صور الأعمال الظاهرة والباطنة، وصور الأقوال مهما كان شأنها، حتّى الخواطر والنيّات في الأعمال، وحتّى الآهات والأنّات في الألفاظ.

وقد قرّبت لنا أجهزة التقاط الصّور والأصوات هذه الحقيقة.

الصفة الرابعة: أنّه عتيد، أي: شديد قويّ مهيّا مستعدّ للقيام بوظيفته طوال حياة الإنسان المأمور بمراقبته.

فالمعنى الكلّي للنّص الذي نفهمه بالتّدبّر:

ولقد خلقنا الإنسان بسلطان الرّبوبيّة العظيم، ونعلم كلّ ما يجري عليه أو فيه أو منه حتّى ما توسوس به نفسه، ونحن بشمول علمنا أقرب إلى مراكز إرادته ووعيه وخواطره وأحاديث نفسه، من أوعية دمه الّذي يمدّه بغذاء استمرار حياته، حين يتلقّى المتلقّيان من الملائكة، عن اليمين قعيد منهما، وعن الشّمال قعيد آخر، يسجّلان ما أمرناهما بتسجيله من أعماله الظّاهرة والباطنة، وأقواله، فلا يندّ عنهما شيء ممّا يصدر عنه، فما يعمل من عمل، وما يلفظ من قول إلّا كانا رقيبين له، متهيّئين جاهزين، مستعدّين حاضرين لتسجيله، وفق الوظيفة المسندة إليهما.

وقد اقتضى الإيجاز في التعبير حذف ما يقتضيه الكلام ويستدعيه الفكر بالتّدبّر، أو يستدعيه التقابل والتّناظر.

فلم يذكر في هذا النّصّ أنّهما من الملائكة، لدلالة نصوص أخرى في القرآن، دلّت على أنّ الكتبة الّذين يكتبون صحف أعمال العبادهم رسل للّه، موجودون لديهم وهم يكتبون أعمالهم، وأنّهم حافظون، وكرام كاتبون، وأنّهم يعلمون ما يفعل الناس، فمنها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت