فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 89

حصائد ألسنتهم: أي: ما يحصده منجل الّلسان من كلام فيه إثم ومعصية للّه، وهذه العبارة من لطائف الاستعارات، إذ شبّه اللّسان بالمنجل وشبّهت الأقوال بالحصائد، ومعلوم أنّ المنجل يحصد كلّ ما يقع حدّه عليه من نافع الزّروع وضارّها.

لَدَيْهِ: أي: عنده. لدى: ظرف مكان بمعني"عند".

رَقِيبٌ: أي: كثير المراقبة ودقيقها، فهو صيغة مبالغة لاسم الفاعل.

عَتِيدٌ: أي: شديد قويّ مهيّأ للقيام بوظيفة مراقبة الإنسان طوال حياته. كلمة"العتيد"تأتي في اللّغة بمعنى"الجسيم"وتأتي بمعنى"المعدّ المّهيّئ الحاضر".

فدلّت هاتان الآيتان (17 و 18) على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل مع كلّ مكلّف من النّاس رقيبين، أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وأنّهما يسجّلان حسناته وسيّئاته، في كتاب أعماله، الذي سوف يقدّم له يوم القيامة، ويقول اللّه له، كما جاء في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) .

ويؤتى النّاس كتبهم يوم القيامة على وجهين:

(1) ففريق يؤتون كتبهم بأيمانهم من قبل وجوههم، وهم المؤمنون.

(2) وفريق يؤتون كتبهم بشمائلهم من جهة ظهورهم، وهم الكافرون.

دلّت على هذا نصوص قرآنيّة في عدّة سور.

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ كلّا من هذين الملكين بأربع صفات:

الصفة الأولى: أنّه يتلقّى ما يكسبه الإنسان تلقّيا، فكأنّه جهاز تلقّ دائم التّسجيل لكلّ ما يصدر عن الإنسان من قول وعمل ظاهر وباطن، وهذا يدلّ على أنّه يسجّل بتلقائيّة طبعيّة لا يتكلّف لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت