فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 88

أو اسم التفضيل: أَقْرَبُ من قول اللّه تعالى: وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. أي: حين يتلقّى المتلقّيان من الملائكة، المراقبان المسجّلان لأعماله وأقواله.

قَعِيدٌ: أي: ملازم لا يفارق، من فعل"قعد يقعد فهو قاعد"وصيغة"فعيل"من صيغ المبالغة لاسم الفاعل، وللدّلالة على الملازمة الدائمة للمراقبة، حسن استعمال صيغة المبالغة:"قعيد".

ولم يأت في النصّ: قعيدان، باعتبار أنهما ملكان، لأنّ العبارة على تقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، وحذفت"قعيد"الأولى لدلالة الثانية عليها مع قرينة: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ.

فماذا يتلقّى المتلقّيان من الملائكة المراقبان المسجّلان لأعمال الإنسان وأقواله؟؟

حذف مفعول يتلقّى لإفادة العموم، أي: يتلقّى المتلقيان كلّ ما يصدر عن الإنسان من عمل أو قول إراديّين.

وتشعر مادّة"التلقّي"بأنّ الملكين اللّذين يسجّلان أعمال الإنسان وأقواله، هما بمثابة آلة تسجيل تتلقّى وتسجّل بدون كلفة ولا مشقّة.

* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) .

جاء في هذه الآية تخصيص تسجيل قول الإنسان بالذكر لدفع توهّم أنّ الإنسان لا يؤاخذ على أقواله، ويدلّ على احتمال وجود هذا التوهّم سؤال معاذ رضي اللّه عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، بقوله: وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال له الرسول:

"ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم، إلّا حصائد ألسنتهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت