فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 87

حبل الوريد: هو شريان يطلقه العرب على الوتين الموصول بالقلب، وهو الشريان الذي يغذّي جسم الإنسان بالدّم النقيّ الخارج من القلب.

والمعنى أنّ اللّه جلّ جلاله أقرب بعلمه إلى هوّيّة ذات الإنسان المفكّرة المريدة الموسوسة العاملة من حبل وريده الموصول بقلبه. أي:

إنّ اللّه عزّ وجلّ أقرب إلى الإنسان من الأوعية الدّمويّة الّتي تمدّه بالحياة مع كلّ نبضة من نبضات قلبه الّتي تظهر دقّاتها في حبال أوردته.

إذن ألا يعلم اللّه عزّ وجلّ ما يعمل الإنسان بإرادته الحرّة واختياره، ليحاسبه ويفصل القضاء بشأنه ويجازيه يوم الدّين؟!

والجواب: بلى، إنّ اللّه بكلّ شيء عليم، إنّه سبحانه وتعالى محيط بكلّ شيء علما.

* قوله تعالى: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) .

أي: ومع علم اللّه الشامل الذي سبق بيانه في الآية (16) وما دلّت عليه من لوازم وأبعاد في المفهومات، فقد أقام اللّه عزّ وجلّ على الإنسان شاهدين من الملائكة، يسجّلان له أو عليه ما يصدر منه من كسب إراديّ ظاهر وباطن، في كتاب صادق لا يزيد شيئا، ولا ينقص إلّا ما يعفو اللّه عنه من سيّئات.

وجاءت هاتان الآيتان (17 - 18) بيانا لهذه الرّقابة الدّائمة، الّتي جعلها اللّه عزّ وجلّ مرافقة ملازمة لكلّ إنسان في الحياة الدنيا، إلّا أنّها خفيّة مستورة عن مشاهدة الإنسان الحسّيّة، وهو في حياة الابتلاء.

* إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) .

إِذْ ظرف يضاف إلى الجمل وجوبا، والعامل فيه هنا فعل: نَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت