فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 93

فلمّا نزل به، ورأسه على فخذي، غشي عليه، ثمّ أفاق، فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثمّ قال:

"اللّهمّ الرّفيق الأعلى".

فقلت إذا لا يختارنا، وعرفت أنّه الحديث الذّي كان يحدّثنا وهو صحيح.

قالت: فكانت آخر كلمة تكلّم بها:"اللّهمّ الرّفيق الأعلى".

واللقطات التي عرضها هذا الدرس من أحداث الرّحلة بين سكرة الموت وموقف الحساب، أربع لقطات بيانيّة:

اللقطة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) .

عرفنا آنفا ما هي سكرة الموت، ونلاحظ في هذا البيان استعمال الفعل الماضي في عبارة: وَجاءَتْ مع أنّ المخاطب بالنّصّ وهو المكذّب بيوم الدّين ما زال يعيش في الحياة الدّنيا، لم تأته سكرة الموت بعد.

والحكمة البلاغيّة الدّاعية لهذا، هيّ الدّلالة على أنّ الأمر متحقّق الوقوع، حتّى كأنّه قد وقع فعلا وانقضى. ويضاف إلى هذا ملاحظة أنه قد وقع فعلا نظيره لمن سبق موته نزول النّصّ من الناس، وهو سيقع لسائرهم حتّى آخر إنسان في الأرض.

وأقول أيضا: إنّ المقضيّ بالقضاء الرّبّانيّ المبرم أمر واقع حتما في النموذج المعدّ بالقضاء والقدر، أمّا التطبيق في الواقع العمليّ فهو الّذي يترقّب زمنه.

* وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ.

هذه الجملة معطوفة على جملة: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ أي: خلقناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت