فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 118

والنافع منها هو ما استمرّ حتى يدركه الموت، ولو بدأت قبل الموت بقليل، بشرط أن لا يشهد من حقائق ما بعد الموت شيئا، لأنّ التوبة لا أثر لها عندئذ.

ولا يكون الإنسان أوّابا وحفيظا، ما لم يكن ممّن خشي الرّحمن بالغيب.

الصّفة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ أي:

وجاء إلى ربّه بعد موته بقلب راجع إلى ربّه، تائب من ذنوبه، مستغفر خاضع خاشع.

اللّقطة البيانيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل: ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35) .

ادْخُلُوها بِسَلامٍ: عبارة مقتطعة ممّا سوف يقال لهم عند توجيههم لدخول الجنّة، أي: ادخلوا الجنّة مصحوبين بسلام.

السّلام: يأتي في اللّغة بمعنى الأمان، وبمعنى البراءة من العيوب، وبمعنى التحيّة. وكلّ هذه المعاني يكون أهل الجنّة مصحوبين بها دواما فالأمان تامّ في الجنّة، والمطالب متحققة فيها، والبراءة من العيوب كالمرض والعرج وسائر العاهات والمنغّصات، والعجز والكسل والأوجاع والآلام حتى فضلات الطعام والشراب، متحققة لكل المنعمين فيها شبّانا دواما، ويقال لمن يدخلها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. ويلقّون فيها آنا فآنا تحيّة وسلاما. وهذه المعاني قد دلّت عليها نصوص متعدّدة في القرآن والسّنة، واختصرت هنا بعبارة: ادْخُلُوها بِسَلامٍ.

ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ: أي: ذلك اليوم الّذي سوف يدخل فيه أصحاب الجنّة هو يوم الخلود الّذي لا آخر له.

هذه العبارة يبدو أنّها غير مقطعة ممّا سيقال لهم، فليست هي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت