فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 117

الصفة الثانية: أنّه حَفِيظٍ أي: كثير المراقبة لأعماله الظّاهرة والباطنة، وأوامر اللّه ونواهيه المتعلّقة بها، وكثير الحماية لنفسه من مزالق المعاصي والآثام والمخالفات، وكثير العناية بتغذية قلبه ونفسه وفكره، بما ينمّي فيها الارتقاء في معارج القرب من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، والسعادة بعبادته ومناجاته وتدبّر آياته.

كلّ هذه المعاني تدخل في عموم دلالة كلمة حَفِيظٍ.

فالحفيظ على ماله يراقبه خوف العوارض والجوائح والمكاره، ويحميه ويعتني به بالتنمية حتّى لا تفنيه عوارض الزّمان، ومفنيات الأحداث مع توالي اللّيل والنهار.

ومن كان في قلبه إيمان ما ولم يكن حفيظا الحفظ الواجب، فإنّ اللّه يدخله الجنّة دون سابق وعد، أو يقال: هذا ما توعدون دون استحقاق عذاب قبله، جمعا بين النصوص.

الصفة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ.

إنّه لا يخشى الرحمن بالغيب إلّا مؤمن به صحيح الإيمان.

الخشية من اللّه: خوف من عقابه مصحوب بتعظيم وإجلال وحبّ وإذعان له بالرّبوبيّة والمنّة.

واختير اسم اللّه هنا للإشعار بأنّ الخشية ليست خشية ملاحظا فيها صفة الجبار المنتقم فقط، بل هي خشية ملاحظ فيها صفة رحمة اللّه الّتي يشمل بها عباده، ويمنحهم بها فيوض عطاءاته وإحسانه.

والخشية النافعة هي الخشية الّتي تكون مقترنة بالغيب حتى آخر حياة المكلّف، أي بغيب الرّحمن عن حواسّ العبد الذي يخشى ربّه، إذ تكون خشيته نابعة من الإيمان به في عمق فؤاده، ملاحظا عدله ورحمته معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت