فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 125

وَما مَسَّنا: المسّ أخفّ وجوه وصول سطح الشيء إلى سطح الشّيء الآخر، كمسّ ظاهر الجلد بظاهر جلد آخر، وأشدّ منه النّفوذ إلى ما تحت السّطح، وكلّما زاد دخول الشّيء في الشيء كان أشدّ، كدخول السّهم في جسد المصاب به.

مِنْ لُغُوبٍ: اللّغوب: التّعب والنّصب. و"من"حرف جرّ زائد جيء به لتأكيد التّنصيص على نفّي كلّ تعب.

كيف يتعب ربّنا ومن صفاته الثّابتة له دواما، أنّه إذا أراد شيئا فإنّما يقول له: كن فيكون؟!!.

يقال لغة: لغب ولغب يلغب ويلغب لغبا ولغوبا، أي: تعب وكلّ، ونزل به إعياء لم يكن.

أي: وما مسّنا أدنى مسّ من تعب أو كلل أو إعياء.

هذه الآية درس إلحاقيّ نزل في العهد المدني حين أثار اليهود مقولتهم الافترائيّة على اللّه عزّ وجلّ، الّتي زعموا فيها أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام جلس يستريح يوم السّبت.

وضمّ هذا الدّرس إلى سورة (ق) المكيّة مراعاة للمناسبة الفكرية، ولم ينزل هذا الدرس في العهد المكيّ، لأنّ أهل مكّة ومن حولهم من العرب لم تكن لديهم مقولة عن اللّه تشبه هذه المقولة اليهوديّة.

ووضعت آية هذا الدّرس بعد الانتهاء من الدروس الّتي اشتملت في السّورة على معالجة المصرّين على كفرهم من مشركي مكة، لئلّا يتصوّر المتدبّر للقرآن المجيد أنّ مقولة اليهود الافترائيّة هي إحدى شبهات مشركي مكة.

إنّ شبهة أنّ اللّه قد تعب وكلّ، بعد أن خلق السّماوات والأرض وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت