معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 126
بينهما في ستّة أيّام، وأنّه جلس ليستريح في اليوم السابع، فجعله مقدّسا، لم تكن موجودة عند مشركي العرب، فلم تكن الحاجة داعية لإنزال آية هذا الدّرس في العهد المكيّ، الّذي لم يكن لليهود فيه مواجهة لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
ولمّا هاجر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة، ودعا اليهود فيها إلى الإسلام، أثار اليهود مقولتهم الافترائيّة على اللّه، فأنزل اللّه عزّ وجل آية هذا الدرس في العهد المدني من تاريخ دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمر الوحي الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يضعها في سورة (ق) وعقب الآية (37) منها.
ولم يجعلها عقب: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) لئلّا يفهم أنّها مقولة قالها عرب مكّة تأثّرا بمقالات يهود المدينة قبل أن يهاجر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليها.
فكان تأخير موضعها الذي يشبه التعقيب والاستدراك، دليلا على أنّها لم تكن مقولة عربيّة، وإنما كانت مقولة يهوديّة.
وقد روي عن ابن عبّاس وقتادة أنّ هذه الآية من سورة (ق) مدنيّة، أمّا سائر آيات السورة فمن التنزيل في العهد المكيّ.
وقد دسّ اليهود مقالتهم الكاذبة على اللّه عزّ وجلّ في سفر التكوين، في أوّل الإصحاح الثاني منه، فقد جاء فيه:
"فأكملت السّماوات والأرض وكلّ جندها. وفرغ اللّه في اليوم السّابع من عمله الّذي عمل، فاستراح في اليوم السّابع من جميع عمله الّذي عمل."
وبارك اللّه اليوم السّابع وقدّسه. لأنّه فيه استراح من جميع عمله الّذي عمل اللّه خالقا"."
لقد كذبوا على اللّه، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يتعبه شيء، حتّى يحتاج