معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 128
أطلق لفظ"السّجود"وأريد به الصلاة، لأنّ السّجود أعظم أركان الصّلاة العمليّة، فأقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد له في الصّلاة، ومؤدّى القراءتين واحد. وهما تفنّن في التعبير جميل.
* وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب:
تشقق الأرض بتشديد"الشين"أصل الكلمة"تتشقّق"فأدغمت التاء بالشّين فصارت شينا مشدّدة، وهذا وجه عربيّ لنطق الكلمة، يؤكّد معنى التكلّف في دلالة صيغة"يتفعّل".
وقرأ باقي القرّاء العشرة تَشَقَّقُ بتخفيف الشين، أصل الفعل"تتشقق"حذفت التاء تخفيفا، وإشارة إلى عدم الحاجة إلى التكلف في الحدث.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، فبعض أماكن من الأرض صلبة قاسية، يحتاج خروج الموتى منها إلى أن تتشقّق الأرض عنهم بتكلّف وشدّة، فجاءت قراءة تشقق دالّة على هذا، فالتكلّف من دلالات صيغة فعل"تفعّل يتفعّل"ويزيد بالإدغام.
وبعض أماكن من الأرض رخوة ليّنة، لا يحتاج خروج الموتى منها عند البعث إلّا أن يحدث فيها تشقّق يسير لا تكلّف فيه، فجاءت قراءة:
تَشَقَّقُ بتخفيف الشّين وحذف التاء دالّة على هذا.
* كلمة [ينادي] جميع القرّاء يحذفون في الوصل ياء الفعل الأخيرة، لالتقاء السّاكنين.
وأمّا في الوقف فللقرّاء فيها وجهان: الإثبات والحذف.
فابن كثير له فيها الوجهان معا. وأمّا يعقوب فله في الوقف وجه الإثبات فقط، وأمّا باقي القرّاء العشرة فلهم في الوقف وجه الحذف فقط.