فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 158

مَنْ فِي النَّارِ لا بدّ أن يكون من الملائكة المقربين، وقد يكون جبريل أمين الوحي، وقد يكون غيره معه، والملائكة لا تتأثر أجسادهم النورانيّة بالنار، وهذه نار، إلّا أنها صافية من الأخلاط والشوائب، ولا أرى داعيا لتفسير النار هنا بالنّور، على اعتبار أنّ موسى عليه السّلام رآها نارا وهي في حقيقتها نور، إذ لا دليل على هذا، واللّه عزّ وجلّ قد سمّاها نارا، وللّه حكم في تصاريفه واختياراته.

وَمَنْ حَوْلَها: وهو موسى عليه السّلام، وقد يكون معه طائفة من الملائكة لم يكن موسى يراهم، لأنّ موسى وحده كان إلى جانب النار، ولم يكن حولها، لكنه مع جمع من الملائكة يصلح أن يكونوا حولها.

ولحكمه تثبيت فؤاد موسى وطمأنته، أعلمه اللّه جل جلاله بأنّ في النار ملائكة، ومعه حول النار ملائكة.

وقد منح اللّه موسى عليه السّلام البركة بمقتضى دلالة هذا النّص، لأنّه ممّن كان حول النار.

وقد ظهرت البركة العظيمة التي أعطاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام في كلّ تاريخ حياته، منذ نشأته حتّى وافته منيّته، وكان من بركاته إجراء الآيات التّسع العظيمة له، حتى فلق البحر له ولقومه وعبورهم، ونجاتهم، وإهلاك فرعون وملئه وجنوده.

البركة على عيسى عليه السّلام.

وجاء في القرآن بشأن عيسى عليه السّلام، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) حكاية لما أنطقه اللّه به، وهو طفل رضيع حديث الولادة تحمله أمّه:

قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت