فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 159
جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) .
فدلّ هذا النّصّ على أنّ اللّه تبارك وتعالى قد أنطق عيسى عليه السّلام، وهو طفل رضيع بأنّ اللّه قد جعله مباركا في أيّ مكان هو كائن فيه.
وقد ظهر من بركاته عليه السّلام آيات كثيرات، ومنها أنه كان يصنع من الطّين كهيئة الطّير، فينفخ فيه، فيكون طيرا بإذن اللّه وأنّه كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه، إلى غير ذلك من آيات:
الأكمة: أي: الأعمى، ويطلق هذا اللفظ في اللّغة على الأعشى أيضا.
الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
لم يأت في القرآن المجيد نصّ صريح بأنّ اللّه تبارك وتعالى قد منح رسوله محمدّا صلّى اللّه عليه وسلّم البركة.
لكن تواطأت النّصوص على أنّه سيّد ولد آدم، وأفضل عباد اللّه عند اللّه، وإمام المرسلين وسيّدهم، وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدّين، وأتباعه من الناس هم الأكثر والأعظم بين أتباع الرّسل، وأمر اللّه المؤمنين بأن يصلّوا عليه ويسلّموا تسليما، أمّا غيره من الرّسل فقد جاء في القرآن بشأنهم الترغيب في السّلام عليهم فقط، مثل قول اللّه عزّ جل بشأن إبراهيم عليه السّلام في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) .
وكلّ هذا يدلّ على أنّ نصيبه من بركات اللّه هو الأكثر والأجلّ، ولو لم يرد نصّ صريح بذلك، ويكفيه من البركة العظيمة أن اللّه جلّ جلاله أنزل عليه أعظم كتبه كتابا مباركا معجزا، وأنّ اللّه أكرمه بالعروج به إلى