فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 160

السماوات حتى سدرة المنتهى، وكانت حياته زاخرة ببركات من اللّه عليه، ومنها أنّه منحه الفتح المبين، وجعل له ولأمّته العزّ والمجد والتمكين.

رابعا بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد بارك في كلّ الأرض

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :

* قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) .

دلّ هذا النّصّ على أنّ اللّه تبارك وتعالى، قد بارك في الأرض الّتي اختارها لسكنى الإنسان، الذي خلقه اللّه في أحسن تقويم، وكرّمه، إذ جعل فيها ما يمدّ الأحياء عليها بأرزاقهم، ومطالب معايشهم، وحاجات مصالحهم، وزيناتهم، وقوّاتهم، وحاجات نفوسهم، مهما تكاثروا على ظهرها، إذا أحسن النّاس استغلالها بإتقان، وأحسنوا الاستفادة ممّا وهبهم اللّه من قدرات فكريّة، وطاقات جسديّة، ومسخّرات كونيّة، في استنباط خيراتها من خزائنها الكثيرة الوفيرة.

وقد جعل اللّه الأقوات في الأرض مساوية لمطالب النّاس منها، بشرط أن يبحثوا ويعملوا لاستخراجها. والسّؤال هو الأمر الحاثّ على القيام بكلّ خطوة فخطوة من البحث والعمل والاستخراج، فجاء في النّصّ التعبير بالسّائلين للدّلالة على كلّ الخطوات الّتي يخطوها العاملون للحصول على مطالبهم من الأقوات. وهذا من الإيجاز البديع في القرآن. وإدراك المطلوب يعتمد على معرفة السلاسل السّببيّة.

مثلا: يسأل الإنسان من أين آكل؟ فيجيبه واقع الحال: من الأشجار المثمرة، والزّروع التي تنبت حبّ الحصيد، ومن الصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت