فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 173

الإنسان في كبد ضمن ظروف الحياة الدنيا، مع أنّه قد خلقه في أحسن تقويم، كما أبان لنا جلّ جلاله في سورة (التين/ 95 مصحف/ 28 نزول) ؟!.

إنّ كونه مخلوقا في أحسن تقويم يستدعي أن يكون مسكنه في جنّات النعيم، فهذا المسكن هو الملائم لصفته هذه.

لكن لمّا جعله الرّبّ الخالق ضمن ظروف هذه الحياة التي يعيشها في كبد، وهو الرّبّ العليم القدير الحكيم، فلا بدّ أن يكون هذا لحكمة جليلة اقتضتها إرادة الرّب الحكيم، الذي هو على كلّ شيء قدير.

فما هي هذه الحكمة؟

ويهتدي المتفكّر المتدبّر إلى أنّ هذه الحياة ذات زمن قصير جدّا، كزمن مجتاز جسر إلى دار الإقامة الدّائمة.

وهنا يتفكّر في هذا الإنسان وصفاته الّتي فضّله الرّبّ الخالق العليم الحكيم القدير بها، فيدرك بجلاء أنّ هذا الإنسان حرّ الإرادة، يملك قدرات جليلة من الفهم، لاكتساب العلم، وقد سخّر الخالق له في ذاته وفي الكون من حوله مسخّرات يتصرّف فيها بإرادته، وله أهواء وشهوات ورغبات، وباستطاعته أن يلتزم سلوك طريق الخير، أو أن يسلك مسالك الشرّ، إرضاء لأهوائه وشهواته ورغباته.

عندئذ يظهر له أنّ هذه الصفات ضمن ظروف هذه الحياة تستدعي أنّه الآن في رحلة امتحان، لكشف استحقاقه الخلود في جنّات النّعيم، الملائمة لكونه في أحسن تقويم، أو لا يستحقّ ذلك لاستخدامه ما وهبه اللّه في معصية خالقه الواهب، وجحود ربوبيّته وإلهيته له.

وبدهيّ أنّ الامتحان لا يتحقّق إلّا في ظروف يكابد فيها الممتحن مشقّات ومتاعب تتطلّب منه إرادة واعية حازمة، وصبرا على تحمّلها، وعليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت