فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 178

* فمن المفسّرين من قال:"لا"زائدة، والتقدير"أقسم".

* ومن المفسّرين من قال:"لا"نافية لكلام مقدّر، وليس النفي مسلّطا على القسم.

* ومنهم من قال غير ذلك.

ولم أجد لأقوالهم في هذا مستندا من بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

ولم ينقل أحد أنّ أحدا من العرب الّذين لم يستجيبوا لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اعترض على هذا الأسلوب البيانيّ الذي يذكر فيه القسم مسبوقا بأداة النفي"لا"فدلّ على أنّهم لم يجدوا فيه شيئا خارجا عن أساليب البيان البليغ.

وقد سبرت بأناة معاني النصوص الّتي جاءت فيها صيغة لا أُقْسِمُ فظهر لي بفتح من اللّه الوهّاب، أنّها أسلوب مبتكر، أدرك قيمته فصحاء العرب ضمن ما أدركوا من عناصر إعجاز القرآن، فأحجموا عن معارضة سور القرآن بخطب أو مقالات أو رسائل أو غير ذلك، لشعورهم بالعجز عن أن يأتوا بمثله.

هذا الأسلوب البيانيّ المبتكر لا أُقْسِمُ قد روعي فيه اقتضاءان متعارضان:

الاقتضاء الأول: يستدعي البيان البليغ معه القسم المؤكّد للخبر الّذي هو المقسم عليه، والذي قد يتأثر به أولو الألباب.

الاقتضاء الثاني: يستدعي البيان البليغ معه، أنّه لا فائدة من القسم، بالنسبة إلى المقصودين بتوجيه الخطاب إبّان التنزيل.

فكان الحلّ المبتكر في أساليب البيان القرآنيّة، مراعاة الاقتضاءين المتعارضين معا، باختيار ذكر القسم والمقسم به، مع سبقه بأداة النفي"لا"وإتباعهما بالمقسم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت