فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 188

الإنسان مزوّدا بخصائصه الّتي جعله اللّه بها في أحسن تقويم، وهي قدرات العلم والفهم والتّفكّر، وحرّيّة الإرادة، وغرائز النفس، ومشاعرها، وعواطفها، وأهواؤها وشهواتها، والحسّ الوجدانيّ بالخير والشّرّ، والقدرة على الانتفاع بالمسخّرات له في ذاته، وفي الكون من حوله.

وكلمة"الإنسان"المخلوق في كبد عنوان لكلّ خصائصه الّتي أشار إليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التين/ 95 مصحف/ 28 نزول) :

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) .

وفصّلتها بيانات أخرى تتعلّق بخصائص الإنسان التكليفيّة.

والمتعمّق في حكمة خلق الإنسان في أحسن تقويم، لا بدّ أن يدرك أنّ اللّه تبارك وتعالى، قد أعدّ له المسكن الخالد الملائم لهذا التفضيل العظيم الّذي فضّله اللّه به.

وحين يسمع أخبار الجنّة وما فيها من نعيم مقيم، وملك عظيم، وأنّها ذات مراتب ودرجات متفاضلات، يدرك أنّ هذه الجنّة هي المسكن الخالد الملائم له، وأنّ مراتبها ودرجاتها المتفاضلات لا بدّ أن يكون استحقاقها بأسباب من الإنسان نفسه.

ولمّا كان الإنسان ذا إرادة حرّة مع خصائصه النفسيّة الأخرى، كان من الحكمة أن لا يستحقّ دخول الجنّة لينعم بهذا المسكن الخالد العظيم، إلّا إذا آمن بربّه الّذي خلقه وهيّأ له دار النعيم المقيم. وكان من الحكمة أيضا أن لا يستحقّ مرتبة أو درجة مرتقية من مراتبها أو درجاتها المتفاضلات، إلّا بأسباب منه تجعله يستحقّها بفضل الوعد الرّبّاني.

وهنا تظهر لذي البصيرة فضائل الأعمال الظاهرة والباطنة، التي يبتغي الإنسان بها رضوان اللّه عزّ وجلّ، على ما يحبّ تبارك وتعالى من عباده، ويستحقّ أن يتفضل اللّه عليه بالارتقاء في المراتب والدرجات، على مقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت