معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 190
* أَيَحْسَبُ في الآية (5) وفي الآية (7) فيها قراءتان، إحداهما بفتح السين، والأخرى بكسرها.
فقرأ بفتح السين، ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر.
وقرأ باقي القرّاء العشرة بكسر السين.
والقراءتان وجهان عربيان لنطق الفعل المضارع، أمّا الماضي"حسب"فبكسر السّين فقط بمعنى ظنّ ظنّا توهّميّا ضعيفا، فهذه المادّة اللّغوية لم تستعمل في القرآن إلّا بمعنى الظنّ الضعيف التوهميّ المرفوض، والتصورات الباطلات المخالفات للحقيقة.
* لُبَدًا فيها قراءتان، إحداهما بتخفيف الباء المفتوحة، وهي قراءة معظم القرّاء العشرة، والأخرى بتشديد الباء المفتوحة، وهي قراءة أبي جعفر.
والمعنى: أهلكت فأفنيت بالإنفاق مالا كثيرا في إعداد القوى من الأنصار والعتاد، فأنا بها عزيز لا يقدر أحد على أن يغلبني ويعذّبني.
يقال لغة: مال لبد، أي: كثير جمّ لا يخاف فناؤه، كأنّه التبد بعضه على بعض.
وقراءة أبي جعفر: [لبّدا] : هي جمع"لا بد"أي: كثير متلبّد بعضه فوق بعض. والجمع يدلّ على أنواع من المال كلّ واحد منها لا بد كثير.
وبين القراءتين تكامل قائم على التوزيع، فبعض ذوي العزّة يقول:
أهلكت مالا كثيرا متلبّدا بعضه على بعض، وبعض ذوي العزّة يقول:
أهلكت أموالا كثيرة متنوعة، كلّ نوع متلبّد بعضه على بعض.
تمهيد:
في هذا الدرس إلماح شبيه بالرّمز إلى بعض الأوهام الّتي تسيطر على