فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 200

الحياة الدنيا، ذات الكبد لجميع أفراده، أن يكون المطلوب منه اقتحام عقبات يرى اقتحامها من المكاره، والإحجام عن سلوك سبل يرى في سلوكها إرضاء أهواءه، وشهواته، وتحقيق لذّات ورغبات مزيّنات للنّفوس، فهي تندفع نحوها بقوّة، وهذا الإحجام من المكاره أيضا.

وكلّ من الاقتحام والإحجام يقصد به ابتغاء طاعة اللّه الرّبّ العليم الحكيم المجازي، السّميع البصير القدير، الذي خلق الموت والحياة للابتلاء في ظروف الحياة الدنيا، فالحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء يوم الدّين، في ظروف حياة أخرى.

ولا شكّ أنّ من لوازم الامتحان الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء. إذ الامتحان بدون جزاء مسبوق بحساب وفصل قضاء عبث، وعمل باطل لا جدوى منه، ولا بدّ أن يتنزّه عنه الرّبّ العليم الحكيم القدير، ذو الأسماء الحسنى، والصّفات العظمى، جلّ جلاله.

فالقسم بالبلد الحرام، مركز نشأة الأحياء في الأرض، مع القسم بظاهرة خلق الحياة ضمن سنّة التناسل الّتي يجمعها والد وما ولد، في كلّ سلالات الأحياء المشهودة على الأرض، ومنهم السّلالة البشريّة التي بدأت بخلق آدم، على الغاية من خلق الإنسان، الّتي عبّر عنها ببعض لوازمها، وهي كون الإنسان مخلوقا في كبد، وما استدعاه هذا اللّازم من لوازم أخرى في سلسلة متماسكة الحلقات، كلّ ذلك قد أوصل إلى السؤال عن المطلوب من الإنسان في رحلة امتحانه، وعن المصير الجزائي المعدّ له.

وقد جاء الدرس الثالث من دروس السّورة متضمّنا بيان المطلوب الاعتقاديّ، وأمثلة من المطلوب السّلوكي في رحلة الامتحان، وبيان المصير الجزائي المعدّ للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، والمصير الجزائيّ المعدّ للذين كفروا بآيات اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت